النويري

42

نهاية الأرب في فنون الأدب

في الخندق أثر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فلا يردّنى أحد عنه فلست بتاركه ، فأمر به فحفر ، وبدأ هو فحفر بنفسه الخندق « 1 » ، الذي حفره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم للأحزاب ، وسار عيسى حتى نزل الأعوص ، وكان محمد قد جمع الناس وأخذ عليهم الميثاق : ألا يخرج منهم أحد ، ثم خطبهم فقال : إنّ عدوّ اللَّه وعدوّكم قد نزل الأعوص ، وإنّ أحق الناس بالقيام بهذا الأمر ، لأبناء المهاجرين والأنصار ، ألا وإنّا قد جمعناكم وأخذنا عليكم الميثاق ، وعدوّكم في عدد كثير ، والنصر من اللَّه والأمر بيده ، وأنّه قد بدا لي أن آذن لكم ، فمن أحبّ منكم أن يقيم أقام ، ومن أحبّ أن يظعن ظعن ؛ فخرج عالم كثير ، وخرج ناس من أهل المدينة بذراريهم وأهليهم إلى الأعراض والجبال ، وبقى محمد في شرذمة يسيرة « 2 » ، فأمر أبا القلمّس بردّ من قدر عليه ، فأعجزه كثير منهم فتركهم . قال : وكان المنصور قد أرسل ابن الأصم مع عيسى بن موسى ينزله المنازل ، فلما قدموا نزلوا على ميل من المدينة ، فقال ابن الأصم : إن الخيل لا عمل لها مع الرجّالة ، وإني أخاف إن كشفوكم كشفة « 3 » أن يدخلوا عسكركم ، فتأخّروا إلى سقاية سليمان بن عبد الملك بالجرف وهو على أربعة أميال من المدينة ، وقال : ولا يهرول الراجل أكثر من

--> « 1 » هكذا في ا ويؤيده الكامل ح 5 ص 415 وفي ك : وبدأ هو بنفسه بحفر الخندق ، وفي ت : وبدأ هو يحفر بنفسه الخندق . « 2 » في ك : قليلة ويؤيد ا الكامل ح 5 ص 416 . « 3 » هذه الكلمة غير موجودة في ك ، ت وهى عن ا ، ويؤيده الكامل ح 5 ص 426 .